حوار مع المترجمة | «في انتظار الروبوت» لأنطونيو كازيللي، ترجمة مها قابيل

في هذا الحوار، نتحدث مع المترجمة مها قابيل عن تجربتها في ترجمة كتاب «في انتظار الروبوت: الأيدي الخفية وراء العمل الرقمي» لأنطونيو كازيللي الصادر عن دار المرايا عام 2022. مها قابيل مترجمة مصرية تخصصت في الترجمة العلمية فقدمت ترجمة «البيولوجيا: تاريخ وفلسفة» بالمشاركة مع لبنى الريدي عام 2017، و«الاستنساخ البشري» عام 2016 عن المركز القومي للترجمة.

1. هل يمكنك أن تقدمي لنا نبذة عن الكتاب ومؤلفه؟

أفكار الكتاب معاصرة ويتعرض لموضوع يهم الجميع حاليا، وهي أشكال العمل الرقمي. فقد تغير الشكل التقليدي للعمل بكل ما يعني ذلك من: كود الملبس، المكان، الراتب.. إلخ، وحل محلها العمل عن بعد من خلال المنصات وما تحمله من منافع رأسمالية تأتي على حساب حقوق العاملين بها. يتساءل الكاتب عن حقوق هؤلاء في عالم متغير، ويشبه فكرة الروبوت بانتظار “جودو” وعد بالخلاص دائم التأجيل. أما عن الكاتب فهو أنطونيو كازيللي أستاذ في علم اجتماع بتلكوم باريس كلية الاتصالات اللاسلكية في باريس ومنسق سيمنار “دراسة الثقافات الرقمية” منذ عام 2007 بكلية الدراسات العليا في العلوم الاجتماعية بباريس. ومن بين مؤلفاته الروابط الرقمية 2010 وحاز كتابه في انتظار الروبوت 2019 على جائزة الكتابة الاجتماعية والجائزة الكبرى للحماية الاجتماعية. 

2. لماذا اخترتِ هذا الكتاب لترجمته؟

في البداية جذبني عنوانه بما يحمله من تحد: هل سيحل الروبوت محل البشر حقا؟ هل بدأ الصراع من أجل البقاء؟ كيف يمكننا أن نستعد لذلك؟ وعندما نعلم أنه وفقا للكاتب أن وراء الذكاء الاصطناعي بشر يعملون في ظروف سيئة فكيف لنا أن نحمي هؤلاء ونساعدهم في الحصول على حقوقهم. يناقش كازيللي طوال صفحات الكتاب أن الخطر الحقيقي ليس الروبوت، لكن تجزئة العمل وعدم استقرار العاملين به، بل وعدم الاعتراف بالعمل نفسه في ظل وهم الأتمتة الكاملة. كما يسلط الكتاب الضوء على العمل الرقمي الخفي الذي يقوم به العاملين بالمنصات بالجنوب العالمي كذلك مستخدمو الإنترنت خلال نشاطاتهم اليومية، وخلاصة القول أن “الآلات ما هي إلا بشر يقومون بعمليات حسابية”. 

3. ما التحديات التي واجهتها أثناء ترجمة الكتاب؟

الكتاب مفترض أنه للعامة، لكن في الحقيقة لغته أكاديمية ومليء بالمصطلحات العلمية الحديثة التي يصعب أن نجد لها مرادف باللغة العربية، فيلزم إعادة القراءة عدة مرات لنضع أيدينا على ما يقصده الكتاب مع الاستعانة بالقواميس الرقمية لإيجاد مرادف عربي للمصطلحات الواردة والحرص على المراجعة الدقيقة لنقل المعنى بأمانة. 

4. ما مشروعاتك القادمة في الترجمة؟

لقد بدأت بالترجمة العلمية، فترجمت في مجال الرياضيات والبيولوجيا والتغيرات المناخية. وأسعى الآن لترجمة أعمال في العلوم الاجتماعية لأنه مجال خصب ومتجدد ويحتاج إلى ترجمات كثيرة وأجد نفسي فيه أكثر ويهم جمهور واسع في العالم العربي.

5. ما الذي جعلك تتجهين لمهنة الترجمة؟

الترجمة قريبة لقلبي حيث أحاول نقل وجهة نظر المؤلف بلغته إلى لغتي بما في ذلك من تحدي وصعوبات لذيذة اسعد بتجاوزها وحلها بالإضافة إلى أني أجيد اللغة الفرنسية والعربية، فلما لا؟ 

6. ما التحديات التي تواجهها المترجمات إلى العربية؟

هناك تحديات عديدة تواجه المترجمات العربيات فمنها تحديات عامة في عملية الترجمة خاصة باللغة العربية وأخرى تحديات ثقافية. فهناك الضغط الزمني حيث يتطلب تقديم العمل عالي الجودة في وقت قصير، والتعامل مع المصطلحات المتخصصة في القانون والعلوم والتقنية كما ذكرنا. تضيف اللغة العربية تحديات جديدة فهناك ازدواجية اللغة بين اللغة الفصحى المكتوبة واللغة المنطوقة مما يتطلب الإلمام بكل منهما. تعدد اللهجات حيث تختلف اللهجة من بلد لآخر فقد تحمل نفس الكلمة معان مختلفة في البلدان المختلفة. تعقيد البنية النحوية والصرفية مثل تغير معنى الكلمة باختلاف التشكيل وتغير موقعها من الجملة (فعل، فاعل ، مفعول).

7. هل يمكنك أن تصفي لنا طريقتك في الترجمة، مثلًا كم مسودة تعملين عليها؟ وما القواميس والمراجع التي تعتمدين عليها؟”

بداية هناك مبادئ أساسية للترجمة يجب مراعاتها؛ مثل الدقة والأمانة في نقل المعنى للنص الأصلي، الوضوح وسلاسة الأسلوب فعلى المترجم أن يصقل لغته كأنها هي اللغة التي كتبت بها، مراعاة الثقافة القاريء فقد يتطلب الأمر مزيدا من الشرح للمترجم ووضع الهوامش لرموز غريبة عن ثقافته مثلا، كما علينا الحفاظ على وحدة التفكير الأساسية ألا وهي الجملة والربط بين الجمل، الذي نحتاج إليه في مقابل اللغات الفرنسية والإنجليزية التي تأتي فيها جمل متتابعة غير مترابطة بمفهومنا. 

أما عن الأسلوب الذي اتبعه في البداية أتصفح الكتاب لأخذ فكرة عن موضوعاته ثم أبدأ بقراءة الجزء الذي سأقوم بترجمته وأفهمه فهما متعمقا، بمعنى لو هناك معاني مركبة أبحث عنها في الانترنت لمحاولة فك طلاسمها، كذلك البحث عن المصطلحات الجديدة أو الكلاسيكية في قاموس الكامل أو  Reverso context الذي يأتي بعدة معاني للكلمة الواحدة في سياقات مختلفة. ثم تأتي مرحلة المراجعة والتنقيح مع المقارنة بالنص الأصلي ثم أقرأ النص العربي منفصلا للتأكد من سلامة الأسلوب، وفي النهاية المراجعة النهائية التي قد تصل لعدة مراجعات في حالة صعوبة النص وكثرة مصطلحاته وجدة أفكاره.

Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *