نتحدث مع المترجم أحمد حسن في هذا الحوار عن تجربته في ترجمة كتاب “1905: تاريخ الانتفاضة الروسية” لليون تروتسكي الصادر حديثًا عن دار صفصافة للنشر والتوزيع. أحمد حسن محام وكاتب وشاعر ومترجم. صدر له ترجمة كتاب ماركس الأخير لمارشيللو موستو، إصدار دار المرايا، وله ترجمات أخرى تحت النشر. له العديد من المقالات والمؤلفات على موقع الحوار المتمدن ومواقع أخرى.
- هل يمكنك أن تقدم لنا نبذة عن الكتاب ومؤلفه؟
بخصوص الكتاب، هذا الكتاب فريد في مادته، سواء من حيث المحتوى أو من حيث أهميته التاريخية، فهو يقدم بانوراما حية تكاد تلمسها أثناء قراءته لواحدة من أهم تجارب الثورات الاجتماعية على الاطلاق، تجربة الثورة الروسية في 1905، التي، رغم ثرائها الكبير سواء من حيث الدلالات أو من حيث الحقول التي تتقاطع معها، تكاد تمثل ثورة منسية، مهملة، لم يشر إليها التاريخ سوى في أسطر قليلة متعجلة دون توقف عند أي من مكوناتها العميقة أو استخلاص لدلالاتها شديدة الأهمية، حتى أن الماركسيين الروس الكبار مروا عليها مرور الكرام بوصفها (بروفه) مهدت لهم الانتصار في ثورة أكتوبر 1917 بينما الدروس الحقيقة تكمن في أحداث ثورة 1905. لقد حجبت الثورة المنتصرة في 1917 الضوء عن التجربة الأهم والأشمل، هكذا يحدث في التاريخ أن تحجب الانتصارات خلفها أثمن دروس الهزائم.
ويتميز الكاتب بكونه يقدم شهادة شاهد عيان، فهو أحد صناعها وأحد أهم المنظرين الماركسيين في تلك الحقبة على الأقل، بل والقائد السياسي والميداني للجنة القائدة للثورة، سوفيت بطرسبورج. ليون تروتسكي، قائد سوفيت 1905 ومؤسس الجيش الأحمر وقائده عقب نصر 1917 والمنظر الأثمن في الحزب البلشفي ومبدع نظرية الثورة الدائمة ونظرية التطور المتفاوت والمركب التي لا يمكن فهم خصوصية تطور مجتمعات ما سمي بالعالم الثالث بدونها، وموقعه هذا في تجربة ثورة 1905 منحه ميزة لم تكن متاحة لغيره فهو من يتلقى التقارير من مختلف المواقع والمصانع وهو من يتابع الأحداث على مدار الساعة حتى تلك التي لم يشارك فيها بنفسه مباشرة، ومن ثم تمكن من تقديم لوحة تاريخية تكاد تحتوي كل تفاصيل التجربة وكل تفاعلاتها الداخلية. حتى الثورة المنتصرة 1917، أعطانا تروتسكي مرجعا تاريخيا موسوعيا عنها. غير أن الناس يكتفون بالنصر بدلا من البحث في مساراته والدروب التي مر بها إلى أن تحقق. فللنصر سكرة خاصة تدعو الجماهير والأحزاب إلى الاحتفال أكثر من البحث والدراسة.
أكثر من ذلك، تروتسكي هو من قاد المعارضة الثورية في وجه استبداد ستالين داخل روسيا الثورية، من دافع عن قيم الثورة البلشفية في وجه الانحطاط البيروقراطي الذي مثله سلطة ستالين، وتعرض للنفي من بلاده ثم تم اغتياله على يد أحد عملاء ستالين في المنفى.
- لماذا اخترت هذا الكتاب لترجمته؟
ببساطة، لأن الكتاب وثيقة تاريخية فريدة من نوعها، لا توجد تغطية على الاطلاق لتفاصيل تجربة ثورة 1905 شديدة الأهمية، باستثناء أسطر قليلة عامة، متناثرة في كتابات الرواد الماركسيين الروس. كما أن هذا فضلا عن قيمته التاريخية، فهو يمثل بدرجة كبيرة البروفة الخاصة للثورات الاجتماعية اللاحقة، بكل شخوصها التاريخيين، الثورة، والثورة المضادة، سلوك القوى الطبقية المتباينة تجاه الثورة، سواء في الريف او المدن، مناورات امتصاص الغضب الشعبي والتغيرات الشكلية في النظام، سلوك الجيوش وتناقضاتها في اللحظات الثورية، أثر تركيبة الجيوش على سلوك فصائلها المختلفة وشكل تفاعلها مع أحداث الثورة، هذه الملامح التي لا تزال معالمها الأساسية تتكرر، وقد شهدناها بصورة أو أخرى في أحداث الربيع العربي.
ومما لا شك فيه أن أحد جوانب أهمية الكتاب هو ردم فجوة كبيرة في تأريخ الثورات الاجتماعية وتسليط الضوء عليها بما يكفي تمامًا لفهمها في أهم جوانبها. والأهمية الإضافية والثمينة للغاية، أنه ثاني تحليل اجتماعي لثورة، بعد ثلاثية ماركس الشهيرة عن فرنسا، يتسم بهذا القدر من العمق والديناميكية. تلك اللوحة التاريخية الرائعة لثورة شديدة الثراء بالتفاصيل والديناميات، التي تبدو وكأنها لا تزال تعمل الى الآن، لدرجة أنه يمكننا القول بثقة أنه لا يمكن فهم ديناميات ثورات عالمنا الحديث بشكل ملائم دون قراءة 1905.
يمدنا الكتاب أيضًا بخلفية تاريخية واجتماعية عميقة حول التطور الروسي ومعالمه، ذلك التحليل الذي عُرف فيما بعد باسم نظرية الثورة الدائمة، ولكن ليس في صورة استنتاجات عامة أو مفاهيم نظرية مجردة، بل في شكل سياق حي للتطور الاجتماعي الروسي برمته. والذي أيضًا استخلص منه علم الاقتصاد نظرية «التطور المتفاوت/ المركب».
في اعتقادي لو كان هذا الكتاب مترجما الى العربية، قبل عقدين أو ثلاثة مثلا من ثورات الربيع العربي، كان سيصنع إسهاما كبيرا وفارقاً في فهم مجرى الأحداث وفي تزويد الثوار بخبرات ثمينة وربما في تفادي أخطاء قاتلة أدت الى الهزيمة. غير أن السؤال الأكثر أهمية هو كيف أن كتابا بمثل تلك الأهمية النظرية والعملية لم يترجم إلى العربية من 20 أو 30 سنة قبل الربيع على الأقل، رغم كثرة المترجمين الماركسيين والتروتسكيين العرب؟
- ما التحديات التي واجهتها أثناء ترجمة الكتاب؟
كانت الإشكالية في أن تروتسكي كتب 1905 باللغة الروسية، وترجم بعد ذلك الى لغات عديدة، النسخة التي ترجمت عنها الكتاب كانت باللغة الإنجليزية، وللتأكد من دقة المصطلحات وكذلك معرفة خلفية بعض الأسماء الواردة كان ولا بد من الرجوع الى النسخة الأصلية الروسية، ولحسن الحظ كان هناك من قدم مساعدات في هذا الموضوع عندما احتجت هذا، الأستاذ المترجم الشهير الراحل بشير السباعي، فهو من جهة لديه خلفية واسعة سواء عن التاريخ الروسي أو الثورة الروسية والفاعلين فيها، فضلا عن إجادته عدة لغات منها الروسية، بالإضافة لعملية التأكيد والاستزادة التي قمت بها من خلال بحثي الخاص. وقد ساعد ذلك في خروج الترجمة بصورة جيدة وسلسة، فالترجمة مسئولية جسيمة خصوصا عند ترجمة كتاب بمثل تلك الأهمية.
- ما مشروعاتك القادمة في الترجمة؟
لدي عدة مشروعات للترجمة، بعضها تم إنجازه بالفعل وهو في طور المراجعة النهائية، وهي بالمناسبة المراجعة الخامسة، وهو كتاب “اللحظة الجرامشية: الفلسفة، الماركسية، الهيمنة” للباحث والمفكر بيتر دي توماس Peter D. Thomas. وفي تقديري يعد أهم كتاب عن جرامشي وأفكاره، فجرامشي اشكالي بوجه عام، ومن أهم كتاباته هي تلك الكراسات التي كتبها وهو مسجون في أحد السجون الفاشية لمدة تزيد عن عشرة أعوام، وموضوع تحت رقابة شديدة في سجنه، واضطرته ظروف الرقابة إلى مناورات ضخمة في الكتابة والصياغات حتى تمر نصوصه على رقابة السجن الفاشي، فضلا عن أن هذه الكراسات صنعت تيارا واسعا في أوروبا أولا ثم في مدارات إقليمية تتعدى أوروبا أطلق عليه “الجرامشية” أو الجرامشيين، تلك النصوص، بسبب مناورات جرامشي اللغوية، سمحت باستخدامها من قبل تيارات مختلفة، بدأ من الإصلاحيين والوسطيين حتى أقصى اليسار ومرورا بالحقوقيين والأكاديميين. وله حضوره المؤثر (والملتبس) في الثقافة العربية.
يناقش الكتاب سواء مفاهيم جرامشي، أو السجالات الكبرى التي جرت حول أفكاره، وبوجه خاص سجالات لوي ألتوسير وبيرى أندرسون، فضلا عن سجالات جرامشي نفسها مع رفاقه أو مع مفكري عصره. كما يناقش مشكلات لغة النص الجرامشي وما صنعته من التباسات سمحت بتوظيفه من تيارات أخرى. والكتاب متخم بإشكاليات اصطلاحية ومفاهيمية تطلبت وقتا كبيرا وجهدا لحلها بطريقة متسقة ومطابقة تقريبا للنص الأصلي، والأهم هو أن يكون مقرؤً وواضحا للقارئ العربي. جدير بالذكر أن الكاتب تحفظ على أغلب ترجمات جرامشي ومن ثم قام هو بترجمته الخاصة لنصوص جرامشي أخذا عن الأصل الإيطالي. هذا الكتاب كفيل بإعادة النظر كليا في منظورات جرامشي، وفي تجريد طيف واسع من الإصلاحيين والحقوقيين والأساتذة الأكاديميين من شرعية جرامشي التي يتسترون خلفها.
كما يوجد مشروع آخر تم ترجمته فعلا ولا زال في طور المراجعة – ربما الرابعة أو الخامسة، وهو كتاب “الفاجومي”، السيرة الذاتية للشاعر المناضل احمد فؤاد نجم، وقد قمت بترجمته الى الإنجليزية في ترجمة مشتركة أنا والأستاذ الجامعي الأمريكي، إليوت كولا، وهو أكاديمي ومترجم وروائي أمريكي بارز متخصص في الأدب والثقافة والسياسة العربية. حصل إليوت على دكتوراه في (الأدب المقارن) من جامعة كاليفورنيا ويشغل حاليًا منصب “رئيس قسم اللغة العربية والدراسات الإسلامية” في جامعة جورج تاون بمدينة واشنطن، وهي واحدة من أعرق الجامعات البحثية الخاصة في الولايات المتحدة. قام بترجمة العديد من الروايات العربية المعاصرة إلى الإنجليزية، منها: “التبر” لإبراهيم الكوني، “مالك الحزين” لإبراهيم أصلان، “سيدة من تل أبيب” لربعي المدهون، و”تحت خط الفقر” لإدريس علي.
هذه الترجمة “المشتركة” لنص بهذا القدر من المحلية والتعقيد وتعدد الأصوات اللغوية والثقافية، فضلا عما يحتويه من جماليات وبلاغة اللغة العامية، ولشاعر هو تجربة مميزة في حد ذاتها، أو مخزن حامل لمواد متفاعلة مكونة من الحكمة الشعبية والحكاية والمفارقة والمجاز الشعبي، تلك المواد القادمة من الريف المصري والأحياء الشعبية مرورا بالمصانع والمعسكرات الإنجليزية والسجون والجامعات والأوساط الفنية والثقافية، وعبر عدة حقب زمنية، تعد في ترجمتها تجربة شديدة التركيب والتفاعل بين مرجعيات ثقافية ولغوية مختلفة، فكل منا كان يقوم بمراجعة وضبط وتصحيح الأخر في كل فقرة من فقرات الكتاب. وهي قصة تحتاج لحيز آخر ومساحة أكبر ربما. وقد تم الاتفاق مع دار نشر انجليزية فعلا لنشره، في اعتقادي أن هذا الكتاب سيضيف أيضا بصمة خاصة للثقافة العربية القادمة من القاع بين القارئين باللغة الإنجليزية.
- ما الذي جعلك تتجه لمهنة الترجمة؟
أنا مترجم غير محترف، ولا اتخذ من الترجمة مهنة لي، مهنتي هي المحاماة، أما الترجمة فقد بدأت كهواية حفزتها رغبتي في قراءة نصوص بالإنجليزية غير مترجمة، ثم تلاها تقديري لوظيفة وأهمية الترجمة في تجسير الفجوة بين منظورات فكرية أجنبية وثقافتنا العربية، وفي ضرورة الاطلاع على خبرات وتجارب فكرية تقدمية تساعد القارئ العربي في تكوين خبرات ومعارف في سيره الصعب والشائك نحو العدالة والحرية. بدأت بتجارب ترجمة فصول من كتب لم تكتمل ولم تنشر، مثل (الموقع الثقافي) لهومي بابا، و(وجوه سوداء أقنعة بيضاء) لفرانز فانون، ترجمت فيما بعد بواسطة مترجمين آخرين. ثم تجارب تم تداولها في دوائر خاصة ضيقة، وانتهت إلى النشر العام. ومثلما تحكمني معايير معينة في عملي كمحامي تحكمني معايير أيضا في النصوص التي أترجمها والتي ارجو جاهدا أن تشكل إضافة للقارئ والباحث العربي.
- ما التحديات التي يواجهها المترجم إلى العربية؟
هناك تحديات كثيرة تواجه الترجمة بوجه عام، منها سلطة وهيمنة الناشرين على اتجاهات واختيارات النصوص أو استبعادها، ومنها هيمنة التمويل على اختيارات الناشرين والمترجمين، فضلا عن هيمنة السوق واتجاهاته وتويجيهاته سواء لعمليات الترجمة والنشر. المترجم يقع في مركز دائرة تلك الأمواج الثقافية والاجتماعية وليس حر الحركة تماما في اختياراته.
ومنها أيضا انخفاض النشر الورقي لصالح النشر الرقمي، أو التوسع في استخدام الترجمة الرقمية سواء لأغراض تجارية أو عملية، رغم ما يسببه من مفارقات وأخطاء جسيمة لكن هناك من يفضله بسبب انعدام التكلفة تقريبا مع سرعة الإنجاز مضحيا بالدقة وأشياء أخرى.
في الترجمة إلى العربية هناك مشكلة الفارق بين تطور المفاهيم والمصطلحات في المجتمعات المتقدمة وبطئ إيقاع التطور في المجتمعات الناطقة بالعربية بوجه عام، هناك فارق إيقاع زمني ومعرفي يفرض على المترجم أعباء مستمرة لردم تلك الفجوة. ليس فقط ولكن ليتمكن من مخاطبة القارئ العربي بصوتيات عربية تحمل مضامين غير عربية وربما تتصادم مع ثقافته المهيمنة.
ثمة إشكاليات أعقد مثل الترجمة في واقع ما بعد كولونيالي من حيث فرضه لقيم ومعايير وتوجهات ثقافية وأيديولوجية معينة، والمؤسسات والتمويلات الضخمة التي تعمل على نشر وتسييد تلك القيم منذ أكثر من نصف قرن على الأقل، والموقع الثقافي للمترجم في هذا الواقع المركب وهو ما يحتاج لمساحات أكبر لمناقشته.
- هل يمكنك أن تصف لنا طريقتك في الترجمة، مثلًا كم مسودة تعمل عليها؟ وما القواميس والمراجع التي تعتمد عليها؟”
في تقديري أن الترجمة عملية أعقد من هذا نوعا ما، فالمترجم ليس صندوق صرف مفردات يحول عملته من لغة إلى لغة، الترجمة، بوصفها علاقة تفاعل بين ثقافتين، تحتاج إلى معرفة بمواد هذا التفاعل، بمعنى أخر الإلمام بقدر ملائم بخلفية الموضوع المترجم وسياقاته، توجهات المؤلف، ظروف تأليف النص لو أمكن، أنت وسيط بين طرفين تحتاج لمعرفة موضوع كل منهما حتى يمكن ترجمته دون إخلال بمتطلبات الطرف الأخر. الأهم من المفردات والقواميس هو معرفة السياقات والخلفيات.
هذا ما أحاول الإلمام به أولا، وهي عملية تلازمك في كل مرحلة أو فصل من فصول الكتاب، فقد ينتقل الكاتب من موقف إلى أخر نقيضه أو متناقض معه، وهذا يتطلب أنتباه من المترجم. المترجم أيضا مسئول أمام قارئه فعليه ان يمده بالإيضاحات والشروح اللازمة من خلال الهوامش الشارحة مثلا التي قد تلفت نظر القارئ لمشكلات وتعرجات النص، أو توضح ما يبدو وكأنه تناقض في مواقف المؤلف، أو تلقي الضوء على ظروف مفاهيم ومواقف معينة وردت في النص.
الأداة الأولى والأساسية للترجمة هي فهم السياق أولا، هذا هو الخيط الأساسي، حيث أضع ترجمة أولية للفقرة –على سبيل المثال– ثم أعيد قراءتها لأرى مدى السلاسة والوضوح، وبعد ذلك اقرر إن كنت اتركها أو أعيد صياغتها لكي اضع مترادفات أقرب إلى المعنى السياقي أو اكثر وضوحا في قرائته بالعربية، لا أقيد نفسي بالمعنى الحرفي أو حتى بترتيب الجملة كما كتبها المؤلف، هدفي هو الوضوح والسلاسة بقدر ما يمكن، ومن ثم اضطر في بعض الأحيان لإهدار المعنى الحرفي للمفردات –مع التزامي بصياغة المحتوى كما أراده المؤلف– ملتزما بالفكرة الأساسية للنص.
بعد الانتهاء من فصل ما أعود إليه مرة أولى وأراجعه ليكون أفضل وأدق بقدر ما يمكن، وبعد الانتهاء من الكتاب اتركه لبعض الوقت ثم أعود لقراءته، وكأني أقرأ نص مكتوب بالعربي لأول مرة، وذلك لأرى مدى الترابط ومدى الوضوح وبالطبع يمكن أن أتدخل، ثم بعد الانتهاء أتركه بعض الوقت وأعود لقراءته من البداية كمراجعة يمكن أن تكون نهائية أو قبل نهائية. في سياق تلك المراحل ان صادفت شيئا إشكاليا غير متسقا في معناه أو صياغته اضع تحته خطوطا لأعود إليه بتركيز أكبر في المراحل الأخيرة. هذا يعني استيعاب الكتاب قبل مراجعته نهائيا وقبل العمل على الفقرات أو المصطلحات الإشكالية إن وجدت. وكل ذلك يختلف من نص إلى آخر. ومدى تعقيد او كثافة الاصطلاحات والمفاهيم في أي منهم، خاصة تلك المصطلحات المستحدث أو التي لها استخدام خاص عند المؤلف. وهذا مشروط بمدى توفر معرفة كافية قبل الشروع في الترجمة او بمدى حاجتي الى البحث اثناء الترجمة.
أما القواميس فما أوفرها وأكثرها، غير أن الميزان الحقيقي هو درجة إلمام المترجم بخلفيات موضوعه، وذوقه الخاص لغويا وثقافيا، فالمعنى الصحيح دائما هو المعنى السياقي وليس بالضرورة المعنى الحرفي.

يهتم موقع “ترجمان” بمجال الترجمة في العلوم الإنسانية والاجتماعية والأدب، وهو مشغول بطرح الجدالات عن الترجمة دراسة وتطبيقا، ويهتم بأخبار الترجمة في العالم العربي، وبدراسات الترجمة في العالم، والنقاش مع المترجمين عن تجاربهم، وإقامة مجتمع من المترجمين لرفع الوعي بأوضاع مهنة الترجمة وأخلاقياتها.

